محمد باقر الملكي الميانجي

57

مناهج البيان في تفسير القرآن

سبحانه وتعالى . وذكر سيبويه في أصله قولين . . . . وإنّما أدخلت عليه الألف واللّام للتفخيم والتعظيم فقط . ومن زعم أنّها للتّعريف فقد أخطأ ؛ لأنّ أسماء اللّه تعالى معارف . [ معنى الأحد والواحد ، وتوحيده تعالى ] فإضافة « إله » إلى « كم » في قوله تعالى : « إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » ليس للتعريف فإنّه سبحانه متوحّد ومتفرّد بالألوهيّة للمخاطبين في الآية ولجميع من سواه ، ولا يمكن تخصيص ألوهيّته بالمخاطبين ونفيها عن ما سواهم . وقوله : « إِلهٌ واحِدٌ » ، قال في القاموس 1 / 356 : الواحد بمعنى أحد . وفيه أيضا / 283 ، قال في تفسير أحد أنّه بمعنى الواحد . وقال في رياض السالكين / 430 ، في شرح دعائه عليه السّلام في يوم عرفة في شرح قوله : أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت المتوحّد : قال أبو هاشم : هو ( أحد ) اسم أكمل من الواحد . ألا ترى أنّك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال : لكن يقاومه اثنان بخلاف قولك : لا يقاومه أحد ؛ وهو مخصوص بأولي العلم دون غيرهم بخلاف الواحد . وقال بعض المحقّقين : الأحد أخصّ من الواحد لأنّ الواحد مقول بالتشكيك على ما لا ينقسم أصلا وعلى ما ينقسم عقلا ، وعلى ما ينقسم حسّا ، وما ينقسم بالقوّة وما ينقسم بالفعل ، وكلّ سابق أولى من اللّاحق واللّاحق يختص بالأوّل ؛ ولذلك اختصّ به تعالى لاختصاصه بالأحديّة فلا يشاركه فيها غيره فلهذا لا ينعت به غير اللّه ، فلا يقال رجل أحد . أقول : جرى على ذلك كثير من أهل العلم ، ولكنّ التفصيل الّذي ذكروه لا شاهد عليه فإنّ الأحد والواحد والوحيد كلّها صفات لا تدلّ على أزيد ممّا تكفّله صيغة فاعل ، وفعل وفعيل . وما ذكروه لا تساعده المادّة ، ولا الهيئة ، ولا الاستعمال . ولم نجد ما يدلّ على اختصاص الأحد للّه دون الواحد . في التوحيد / 90 ، عن الباقر عليه السّلام قال : الأحد الفرد المتفرّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرّد الّذي لا نظير له . والتوحيد الإقرار بالوحدة ؛ وهو الانفراد . والواحد المتباين الّذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء ، ومن ثمّ قالوا : إنّ